علي أكبر السيفي المازندراني

153

بدايع البحوث في علم الأصول

الثاني : قد يستدل‌للصحيحي بأنّ أيّمتشرّع لو سُئل أنّ مطلوب الشارع الأقدس من الأمر بالصلاة ما هو ؟ ليجيب بلا تأمّل : انّه الصلاة الصحيحة المقبولة . فهذا دليل علىكون متعلق التكليف ومسمى الصلاة هو الصحيحة . والجواب : أنّ جواب العرف في ذلك إنما هو بالعناية إلى هذا السؤال ، وإلّا فمن الواضح أنّ قبول الصلاة عند اللَّه غير صحته الفقهية ولم يقل أحدٌ بوضعها لخصوص الصلاة المقبولة عنداللَّه . فيكشف ذلك أنّ المتبادر في أذهان أهل العرف من لفظ الصلاة غير ذلك . وأما كون مطلوب الشارع واقعاً من الصلاة المتعلق للأمر والتكليف هو الصحيح المقبول ، وإن كان غير قابل للانكار ، إلّاأنّ القيود والشرائط الدخيلة في الصحة والقبول تستفاد من أدلة أخرى من النصوص ، غير الخطاب المتكفل للتكليف بأصل‌الصلاة ، فلايثبت بذلك كون الصحة والقبول داخلين في الموضوع له لفظ الصلاة . وأمّا التمسك بالاطلاق فمشكلٌ لما نعلم بضرورة الدين أنّ مطلوب الشارع واقعاً في تكليفه بالصلاة والأمر بها ليس الصلاة الفاسدة بأيّ وجهٍ ، بل هو خصوص الصلاة الصحيحة بل المقبولة . ولا ينافي ذلك صيرورة لفظ الصلاة - وغيره من ألفاظ العبادات - حقيقة في الطبيعي الأعم من الصحيح والفاسد في عرف المتشرعة بالوضع التعيُّني الناشئ من كثرة الاستعمال . وذلك لما قلناه من كون مطلوب الشارع من الصلاة المأمور بها - وهي الصلاة الصحيحة الواجدة للأجزاء والشرائط - مستفاداً من الأدلة المنفصلة ، لا بوضع لفظ الصلاة للصحيحة . وعليه فلا يمكن التمسك بالاطلاق . بل يمكن أن يقال : إنّ الاطلاقات بصدد تشريع أصل الصلاة المطلوبة الصحيحة من دون نظرٍ إلى بيان شرائط الصحة ، بل ولا أجزاء الصلاة . فإذا